من منا لا يعرف سلسلة مطاعم ماكدولندز Mcdonalds للوجبات السريعة ، التي أصبحت من أشهر وأهم الشركات العالمية في مجال تصنيع المواد الغذائية ، والتي باتت علامة تجارية فارقة تنافس كبرى العلامات التجارية التي سقبتها ، ووراء هذا النجاح والوصول إلى القمة ، رجل سعى وكافح لسنوات حتى تصل اسم شركته إلى القمة ، هذا الرجل هو ” راي كروك Ray Kroc ” وهو مؤسس سلسلة مطاعم ماكدونالدز الشهيرة ، دعونا نتعرف على قصة نجاحه وكفاحه للوصول إلى العالمية التي أصبحت أسطورة يحتذى بها في قصص النجاح .

 نشأته

ولد ريموند البرت راي كروك Raymond Albert Ray Kroc في عام 1902 وتوفي في عام 1984 ، وهو أمريكي الجنسية تعود أصوله من التشيك في اوك بارك التي تقرب من شيكاغو ، قضى طفولته ومعظم حياته في قرية اوك بارك في الينوي ،عند اندلاع الحرب العالمية الأولى زور تاريخ ميلاده ليلتحق بالصليب الأحمر ويعمل سائقا لسيارة الإسعاف الحربية عندما كان في سن الخامسة عشر ، بعد نهاية الحرب ، عمل في الكثير من المجالات ، حيث عمل بائعا لأكواب ورقية ، وعازفا للبيانو ، وموسيقار جاز ، وكان عضوا في إحدى الفرق ، ثم عمل دي جي في إذاعة الراديو ، كما عمل في إحدى مطاعم سلسلة راي داميج في الاقليم الاوسط الشمالي الشرقي ، والتقى ذات يوم برجل عصامي يدعى ايرل برينس يمتلك ماكينة لمزج المشروبات وصبها قام باختراعها ويبيع عليها الميلك تشيك في الولايات المتحدة ، فأقنعه كروك بأن يستخدم ماكينته للتجول بها وبيع الميلك تشيك بنفسه فأصبح يجوب المدن والولايات في امريكا لبيع الميلك تشيك .

قصة نجاحه

بعد فترة من الزمن بدأت مبيعاته للميلك تشيك تتراجع بشكل مستمر ، ولكنه لاحظ بأنه يحظى بأكبر عميلين له في شراء الشمروبات ، وهما الأخوين ديك ريتشارك وماك موريس ماكدونالد ، حيث طلباه منه شراء أكثر من ثمان ماكينات لصب المشروبات مرة واحدة ، وذلك ليستخدمانها في مطاعمهم بكاليفورنيا ، مما جعله ينطلق مباشرة للقاء بهم وذلك في عام 1954 .
عند دخوله للمطعم لاحظ كروك بان النظام القائم على المطعم ليس بالتقليدي ، فالأخوين ماكدونالد يعتمدان على الخدمة الذاتية للعملاء ، ولا يوجد طاولات أو أماكن للجلوس ، وكان الأخوين يركزان على الطهي وتجهيز الساندويشات وشرائح البطاطس والمشروبات على أطباق ورقية وبشكل سريع ، وقد اقتبسا هذه الفكرة من مؤسس شركة فورد لتصنيع السيارات السيد ” هنري فورد ” ، وانبهر راي كروك في كفاءة الأخوين ونجاحهما في إدارة المطعم وتقديم الخدمات بجودة جيدة وبخدمات سريعة في نفس الوقت وهذا الأسلوب في العمل لم يكن رائجا في تلك الأيام .

ولأنه رجل طموح يسعى دائما لما هو أفضل له وليطور نفسه ، عرض على الأخوين ماكدونالد فكرة توسعة نشاط سلسلة المطاعم التي يمتلكونها لتغطي الولايات المتحدة والعالم بأكمله ، فسألاه من هو هذا الشخص الذي سيستطيع أن يقوم بإدارة السلسلة وتوسعتها بهذا الشكل الكبير فأجابهم بأنه هو من سيقوم بذلك ، فتمت الموافقة على مشاركته لتوسعة السلسلة ، وكانت بدايته عندما أرسل إلى ” والت ديزني ” مؤسس مدينة ديزني لاند رسالة تفيد برغبته في إقامة مطعم ماكدومنالدز في مدينته التي كانت في بداية نشأتها آنذاك إلا أن الأخير لم يرد على رسالته ، ولكنه لم ييأس رغم شعوره بالمرارة لعدم رد ديزني على رسالته إلا أنه استمر في مخاطبة الشركاء الآخرين .

في عام 1955 ، أنشا كروك شركته ” شركة أنظمة ماكدونالدز ” التي تحولت إلى مؤسسة بأكملها بعد خمس سنوات من إنشائها ، وحصل بعدها على حق الفرنشايز Franchise هو عبارة عن عقد تجاري بين طرفين يمنح الطرف الأول حق الاحتياز للطرف الثاني مقابل نسبة من المبيعات ، وينجم عن هذا التعاقد عمل التراخيص والتوكيلات التجارية لتوزيع السلع التي تنتجها الشركة . ومن هنا ، افتتح أول مطعم لماكدونالدز في ديس بلينس Des Plaines بشيكاغو في عام 1955 ، واستمر في توسعاته وإنشاء فروعا في انحاء الولايات غلى أن أصبح لديه أكثر من 200 مطعم في عام 1960 .

 ولكن لم يكن راي يحصل على الكثير من الأرباح كونه متعاقدا بالفزنشايز فكان يحصل على 1.9% من إجمالي المبيعات ونصف هذه النسبة كانت تذهب إلى الأخوين ماكدونالدز في السنة الأولى ، مما جعله يفكر جيدا كيف يجني أرباحا أكثر لتغطي مصاريفه ، فقابل ” هاري سونينبورن ” وهو رجل عقبري في مجال المال والأعمال ، وشرح له كيفية جني الأرباح ، فنصحه بأن يدخل في مجال آخر إلى جانب بيع البرجر ، فاسس شركة عقارية لبيع وتأجير الأراضي ، فاصبح يؤجر الأراضي لمن يريد الحصول على حق الفرنشايز من سلسلة مطاعم ماكدونالدز ، فكان المستأجرين إما أن يدفعوا الإيجار أو الـ 1.9% من إجمالي المبيعات.
وبعد ذلك اختلف الشركاء الثلاثة الأخوين ماكدونالد وراي كروك ، لأن كروك كان يريد تغيير بعض الأمور التي رفضها في المقابل الأخوين ، مما جعله يشتري حصة الأخوين ماكدونالد كاملة مقابل مبلغ 2.7 مليون دولار ، وبالفعل كان له ذلك في عام 1961 فأصبح هو المتصرف الوحيد في الإدارة والنشاط كله ، ولكن في البداية لم يوافق الأخوين على بيع الفرع الرئيسي للمطعم الذي كان يندرج تحت اسم The Big M ، ولكن شدة إصرار كروك بامتلاك جميع الفروع على رأسها الفرع الرئيسي ، انشأ مطعما منافسا لمطعم الأخوين فتوفق عليهم في المنافسة مما اضطرهم لبيعه المطعم .

وضع راي كروك خطة مبتكرة في إدارة المطاعم ، فكان يضع الوزن اللازم لكل شريحة للبرجر ، ومقاس كل شريحة من البطاطس ، وكان يضع المقدار المناسب للكاتشب والماستردة وشرائح البصل التي يجب تقديمها للزبائن ، كما أنه أشرف على كيفية تنظيف المطعم ، وهذا هو سر نجاحه في إدارة مطاعم ماكدونالدز ، حيث كان يفكر في كافة التفاصيل الدقيقة للوصول إلى القمة والعالمية ، وهذا أهله لأن ينشئ مركزا للتدريب على طريقة إدارة مطاعم ماكدونالدز ، وبعد نجاح المركز أصبح اسمه جامعة الهامبورجر وهي تعطي درجة علمية في علوم الهمبورجر والبطاطس الفرنسية .

الأرباح والوصول إلى العالمية
توسعت مطاعم ماكدونالدز في عام 1963 حيث أصبح هناك أكثر من 500 مطعم كان يقدم فيه أكثر من مليار ساندويش وشطيرة ، فبدأ ظهور المهرج المعروف رونالد ماكدونالد الذي نجد تمثاله في جميع محلات مطاعم ماكدونالدز ، حيث كان يروج للسلسلة في حملة تسويقية ساحقة ، فظهر لأول مرة في التلفاز سنة 1965 فاشتهر بشكل كبير في غضون ست سنوات .

 ولكثرة النجاحات المتواصلة وجني الأرباح الكبيرة ، طرح كروك أسهم شركته في البورصة في عام 1965 فكانت أول شركة في مجال الوجبات السريعة تطرح أسهمها في بروصة الولايات المتحدة ، مما جعله يحصل على سيولة كبيرة ساعدته أكثر على الاستمرارية في التوسع والانتشار بشكل كبير ، فقد كان سعر السهم الذي طرحه لأول مرة 22 دولار أمريكي وبعد أسابيع قليلة وصل سعره إلى 49 دولار أمريكي .

وفي عام 1972 ، بدأ كروك بالتوسع خارج نطاق الولايات المتحدة ، فكانت بدايته في إنجلترا وبعد ذللك في باقي الدول .

وفي عام 1968 أوكل راي كروك مهامه اليومية التي يقوم بها في إدارة المطاعم إلى ” فريد تيرنر ” وأصبح هو يراقب العمل من بعيد ، ويستمر في البحث عن فرصا استثمارية اكبر وتوسعة أكثر ، وتفرغ للسفر إلى الخارج ليتابع بنفسه محلاته حول العالم ليتأكد من سير العمل على ما يرام .

وفاته
وفي عام 1974 ، تقاعد راي كروك من إدارة الشركات ، ولكنه استمر في مجلس الإدارة إلى أن وافته المنية في عام 1984 إثر قصور في القلب عن عمر يناهز الواحد والثمانين عاما .